![]() |
| مقالات صحفية | مجلة الاحداث |
الآلية الخماسية تفتح نافذة سياسية وسط أزمة اقتصادية
شهد يوم الجمعة تحركاً دبلوماسياً لافتاً في الملف السوداني، بالتوازي مع تطورات اقتصادية تعكس حجم الضغوط التي تعيشها البلاد. فمن جهة، استقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي وفد الآلية الخماسية الدولية في خطوة قد تمهد لمسار تفاوضي جديد، ومن جهة أخرى واصلت الأسواق المحلية تسجيل تقلبات حادة في أسعار الذهب والعملات وسط تحذيرات أممية من أزمة غذاء عالمية تلقي بظلالها على السودان.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز ما جرى على الساحتين السياسية والاقتصادية اليوم، مع قراءة تحليلية لما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات.
🏛️ الملف السياسي: لقاء البرهان والآلية الخماسية
التقى الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، بمكتبه في القصر الجمهوري بالخرطوم، وفد الآلية الخماسية الدولية المعنية بالسودان، والذي يضم ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة إيقاد والاتحاد الأوروبي. وجاء اللقاء في إطار جهود دولية وإقليمية متصاعدة تسعى لدفع مسار سياسي يضع حداً للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وأكد ممثل الآلية الخماسية خلال تصريحاته أن الجهود الجماعية للأطراف الدولية والإقليمية يمكن أن تسهم في دفع مسار سياسي موثوق وشامل، يفضي في نهاية المطاف إلى انتقال نحو حكم ديمقراطي يعبر عن تطلعات الشعب السوداني. كما شدد الوفد على قناعته الراسخة بعدم وجود حل عسكري للحرب، مع التأكيد على ضرورة أن تقترن أي عملية سياسية بخطوات عملية وملموسة لحماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية على الأرض. ولم يفت الوفد أن يجدد احترامه الكامل لسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضه القاطع لإقامة أي هياكل موازية للدولة.
من جانبه، وجّه البرهان رسالة إلى الإعلاميين السودانيين أكد فيها التزام القيادة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بما يخدم مصلحة الشعب السوداني، في إشارة إلى استمرار الانفتاح على المسارات التفاوضية المطروحة. أما نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، فقد كان أكثر تحفظاً في تصريحاته، إذ اعتبر أن المطلوب من الآلية الخماسية هو العمل الفعلي على إيقاف الحرب أولاً، قبل الانتقال إلى الحديث عن ملامح أي عملية سياسية مقبلة، في رسالة تعكس حرص الخرطوم على عدم القفز على أولوية وقف القتال.
في السياق ذاته، جدد مني أركو مناوي موقفه بأن أي حوار سوداني يجب أن يكون خالصاً بين السودانيين أنفسهم، بعيداً عن إملاءات المليشيات والتدخلات الخارجية التي قد تفرغ العملية السياسية من مضمونها الوطني. هذا التباين في اللهجات بين مكونات الحكم الانتقالي يعكس حساسية اللحظة الراهنة، حيث تتقاطع الرغبة في إنهاء الحرب مع الحرص على عدم تقديم تنازلات تمس السيادة الوطنية.
ميدانياً، تشير التطورات إلى أن الجيش السوداني عزز مواقعه في إقليم النيل الأزرق بوصول تعزيزات جديدة تضم طلائع من القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه، بينما وسّع الجيش التشادي انتشاره على طول الحدود مع السودان، ونفّذ عمليات تمشيط في مناطق صحراوية، بالتوازي مع إغلاق مسارات يُشتبه في استخدامها لتهريب السلاح والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع. هذه التحركات الميدانية والإقليمية تفتح، بحسب مراقبين، نافذة ضيقة لكنها حقيقية لوقف إطلاق النار، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب والدمار.
💰 الملف الاقتصادي: الذهب والجنيه في مواجهة موجة الغلاء
على الجبهة الاقتصادية، سجلت أسعار الذهب في السودان اليوم الجمعة تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالأيام الماضية، إذ بلغ سعر جرام عيار 24 نحو 83,818 جنيهاً سودانياً، أي ما يعادل تقريباً 139.34 دولاراً أمريكياً، بينما وصل عيار 21 الأكثر تداولاً في الأسواق المحلية إلى 73,340 جنيهاً (نحو 121.92 دولاراً)، في حين سجل عيار 18 نحو 62,863 جنيهاً (ما يعادل 104.51 دولاراً). وتأتي هذه الأرقام بعد أن كان سعر عيار 24 قد لامس مستوى 86,497 جنيهاً قبل أيام قليلة، ما يعكس حالة من التذبذب المستمر تأثراً بحركة الأسواق العالمية.
عالمياً، لا تزال أونصة الذهب تتحرك في نطاق واسع بين 4300 و4430 دولاراً، متأثرة بتوقعات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والتي ارتفعت احتمالات رفعها بشكل ملحوظ عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية القوية. وهذا التذبذب العالمي ينعكس مباشرة على السوق السودانية التي تتأثر بشدة بأي تحرك في أسعار المعدن الأصفر، نظراً لدوره كملاذ ادخاري رئيسي للمواطنين في ظل استمرار تراجع قيمة الجنيه.
أما على صعيد أسعار صرف العملات، فقد واصلت السوق المصرفية تسجيل تفاوت واضح بين البنوك العاملة في السودان، حيث حافظ بنك النيل على أعلى سعر رسمي للدولار بواقع 5400 جنيه للشراء و5440.50 جنيه للبيع، بينما سجل بنك المال المتحد 4957.76 جنيه للشراء و4994.95 جنيه للبيع، في حين جاء البنك السوداني الفرنسي بأدنى الأسعار عند 4500 جنيه للشراء و4533.75 جنيه للبيع. هذا التباين الكبير بين نشرات البنوك المختلفة يعكس حالة من عدم الاستقرار في السياسة النقدية، ويضع تحديات إضافية أمام المواطنين والتجار في تحديد سعر صرف موحد يمكن التعامل على أساسه.
وفي مؤشر مقلق على المستوى الأوسع، حذّرت تقارير دولية من تصاعد أزمة غذاء عالمية جديدة، نتيجة تضافر عوامل الحروب وارتفاع أسعار الطاقة وتغير المناخ، وهي عوامل تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية على مستوى العالم. وتُعد السودان من أكثر الأسواق تأثراً بهذا الاتجاه، حيث تسجل الأسواق المحلية قفزات متسارعة في أسعار السلع الأساسية، وسط تحذيرات أممية متصاعدة من تفاقم الوضع الإنساني، خصوصاً في مناطق النزوح واللجوء التي تعاني أصلاً من شح الموارد.
الخلاصة التي تفرض نفسها من قراءة المشهدين معاً، هي أن الملفين السياسي والاقتصادي في السودان باتا مترابطين بشكل لا يمكن الفصل بينهما؛ فأي تقدم حقيقي نحو وقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي شامل، من شأنه أن ينعكس تدريجياً على استقرار السوق وثقة المستثمرين، بينما استمرار حالة الجمود العسكري والسياسي سيبقي الاقتصاد السوداني رهينة لتقلبات لا يملك المواطن العادي فيها أي قدرة على التحكم.
تبدو لغة الآلية الخماسية اليوم أكثر جدية من محاولات سابقة، لكن الفجوة بين تصريحات مالك عقار ومناوي من جهة، وخطاب الوفد الدولي من جهة أخرى، تكشف أن الطريق نحو تسوية سياسية حقيقية ما زال طويلاً ومشروطاً بوقف فعلي للقتال أولاً. اقتصادياً، لا يمكن فصل تراجع الذهب وتذبذب الجنيه عن حالة الترقب السياسي، فالمواطن السوداني ينتظر إشارة واحدة تمنحه بارقة استقرار، سواء جاءت من طاولة التفاوض أو من نشرة أسعار الغد.
📰 نشرناه اليوم
- ◀ كل مستجدات الجمعة في نشرة واحدة
- ◀ مسار تفاوضي جديد عبر الآلية الخماسية وسط ضائقة اقتصادية
- ◀ استعدادات مكثفة للهلال قبل مواجهة إيغل نوار
🗂 من الأرشيف
📲 واتساب: [ضع رابط الواتساب هنا]
🐦 تويتر/X: @Eventestrend
📣 تيليجرام: قناة مجلة الأحداث
© 2025 مجلة الأحداث - جميع الحقوق محفوظة
📖 دليل الكلمات المفتاحية | 🗂 الأرشيف الكامل | 🔒 سياسة الخصوصية
تحديث مستمر لأخبار السودان السياسية والاقتصادية أولاً بأول.
