recent
أخبار ساخنة

السودان بين مسار سياسي جديد وانهيار اقتصادي متسارع

 

السودان بين مسار سياسي جديد وانهيار اقتصادي متسارع
مجلة الأحداث | مقالات صحفية

يشهد المشهد السوداني هذه الأيام تقاطعاً لافتاً بين تطورات سياسية متسارعة تفتح الباب أمام تسوية محتملة للحرب، وتدهور اقتصادي يضرب جيوب المواطنين يومياً. فبينما تتحرك القوى السياسية والمدنية نحو رؤية مشتركة لإنهاء النزاع، يواصل الجنيه السوداني انهياره أمام الدولار، ويسجل الذهب قفزات قياسية تعكس هروب المدخرات من العملة المحلية.

في هذا التقرير، نرصد أبرز وأهم العناوين السياسية والاقتصادية التي تصدرت المشهد السوداني، مع قراءة تحليلية لما تعنيه هذه التطورات لمستقبل البلاد في الأمدين القريب والمتوسط.

🕊️ على الجبهة السياسية.. مسار أديس أبابا وتقدم ميداني بكردفان

كشفت اجتماعات جرت في أديس أبابا عن معطى مهم مفاده أن إنهاء الحرب في السودان لا يمر فقط عبر ترتيبات وقف إطلاق النار، بل يستوجب مواجهة أسئلة أكثر تعقيداً تتعلق بشكل الدولة القادمة وطبيعة القوى التي ستشارك في إعادة بنائها. هذا التوصيف يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأطراف الدولية والإقليمية بأن أي تسوية جزئية لن تكون كافية لإطفاء فتيل الأزمة.

وفي تطور موازٍ، سجّلت قوى سياسية ومدنية سودانية متباينة التوجهات اختراقاً يُوصف بالمهم، بتوصلها إلى رؤية مشتركة تمهّد لإطلاق عملية سياسية شاملة، تهدف إلى وضع الأسس اللازمة لانتقال سلمي للحكم بعد سنوات من الحرب. ويُنظر إلى هذا التقارب، رغم حداثته وهشاشته المحتملة، باعتباره أول مؤشر جدي على إمكانية توحيد الموقف المدني بعيداً عن الاصطفافات الحادة التي أعاقت أي حل سياسي منذ اندلاع القتال.

وعلى صعيد متصل، أعلنت اللجنة التيسيرية للحوار السوداني - السوداني إطلاق مبادرة وطنية تسعى إلى فتح مسار حوار داخلي، باعتباره مدخلاً للوصول إلى حلول سودانية خالصة للأزمة، مع التشديد على أن المبادرة تستند إلى التوافق الوطني ورفض أي وصاية أو إملاءات خارجية. هذا التوجه يعكس رغبة في تظهير مسار محلي موازٍ للمسارات الإقليمية والدولية، وسط تخوفات من أن تُفرض حلول لا تراعي خصوصية الأزمة السودانية.

ميدانياً، أعلن رئيس مجلس الوزراء تحرير مناطق بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ في شمال كردفان، واصفاً هذه العملية بـ"الانتصار التاريخي"، في وقت تتحدث فيه تقارير عن تقدم للجيش في المنطقة وطرد قوات الدعم السريع من محيط بارا. هذه التطورات الميدانية تعزز موقف الجيش التفاوضي، وقد تنعكس على موازين القوى في أي مسار سياسي قادم، خصوصاً في ولاية كردفان التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، سلّط تقرير جديد صادر عن لجنة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان الضوء على شبكات دعم خارجية ساهمت في تسليح وتمويل وتمكين استمرار الحرب، من خلال تدفق الأسلحة والمقاتلين والتقنيات العسكرية، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة واستهداف الأعيان المدنية، في أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب بحسب التقرير. ويثير هذا الملف تساؤلات جدية حول إمكانية امتداد المساءلة الدولية إلى ما هو أبعد من طرفي القتال المباشرين، لتشمل الجهات الخارجية الداعمة.

💰 اقتصادياً.. انهيار الجنيه وذهب يتحول إلى ملاذ وحيد

تتفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان مع استمرار تدهور قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث اقترب سعر الصرف في السوق الموازية من حاجز السبعة آلاف جنيه للدولار الواحد، وسط حالة من الغلاء وشبه شلل في حركة بعض الأسواق. ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا التدهور، مقروناً بضعف الثقة في استقرار الخدمات المصرفية، قد يدفع المواطنين إلى تقليص احتفاظهم بمدخراتهم بالعملة المحلية، وتحويلها بسرعة إلى سلع أو عملات أجنبية أو أصول بديلة، وهو ما يزيد بدوره من الضغط على الجنيه في حلقة مفرغة يصعب كسرها دون إصلاح هيكلي حقيقي.

وانعكس هذا التراجع مباشرة على السلع الأساسية، إذ سجّل جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً نحو 280 ألف جنيه، بينما بلغ سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً نحو 90 ألف جنيه، إلى جانب ارتفاعات ملحوظة في أسعار الزيوت والألبان والبقوليات وبقية السلع الاستهلاكية، ما يضاعف من معاناة الأسر السودانية في ظل انخفاض القوة الشرائية.

في المقابل، يواصل الذهب تسجيل قفزات سعرية لافتة، مدفوعاً بتضافر عاملين رئيسيين: الارتفاع العالمي المتواصل لأسعار المعدن الأصفر الذي تجاوز مستوى 4450 دولاراً للأوقية، وتراجع قيمة الجنيه محلياً الذي يدفع المتعاملين نحو الذهب كملاذ آمن لحفظ قيمة مدخراتهم. وقد سجل جرام عيار 21 -الأكثر تداولاً في الأسواق السودانية- مستويات تجاوزت 75 ألف جنيه، فيما تخطى جرام عيار 24 حاجز 86 ألف جنيه، في مؤشر على أن الذهب بات يمثل بديلاً فعلياً للعملة الوطنية في وظيفة الادخار لدى شريحة واسعة من السودانيين.

وتكشف تقارير اقتصادية أن السودان يخسر ما يقارب 18 مليار دولار سنوياً بسبب تهريب الذهب خارج القنوات الرسمية، وهو رقم ضخم يعكس حجم الفجوة بين الإنتاج الفعلي والعوائد التي تصل فعلياً إلى خزينة الدولة. وفي محاولة لمعالجة هذا النزيف، تسعى الحكومة إلى زيادة عوائد قطاع الذهب عبر دخول 17 شركة جديدة حيز الإنتاج، في خطوة يُنتظر أن تسهم في ضبط السوق وزيادة الصادرات الرسمية إذا ما رافقتها إجراءات صارمة لمكافحة التهريب.

وفي سياق متصل، حصل السودان على تمويل جديد من البنك الدولي، في خطوة قد تسهم في تخفيف بعض الضغوط على الموازنة العامة وتمويل مشاريع إعادة الإعمار في المناطق المحررة، رغم أن حجم الاحتياجات الفعلية لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة يفوق بكثير أي دعم مالي منفرد.

رأي مجلة الأحداث:

المؤشرات السياسية والاقتصادية المتقاطعة اليوم ترسم صورة سودان يقف عند مفترق طرق حقيقي: فرصة سياسية نادرة لتوحيد الصف المدني وفتح مسار تفاوضي جاد، مقابل اقتصاد ينزف يومياً ويُنذر بانفجار اجتماعي إذا لم تواكب أي تسوية سياسية خطة إنقاذ اقتصادي عاجلة. فالسلام دون استقرار اقتصادي لن يصمد طويلاً، والعكس صحيح أيضاً.

📰 نشرناه اليوم / 🗂 من الأرشيف

[يُرجى إضافة روابط اليوم وروابط الأرشيف المطابقة موضوعياً هنا]


📩 تابعونا على مجلة الأحداث | 📲 واتساب | 🐦 تويتر/X @Eventestrend | 📣 تيليجرام

© 2025 مجلة الأحداث


🔍 تحسين الفهرسة والزحف

تتابع مجلة الأحداث تطورات المشهد السياسي والاقتصادي في السودان أولاً بأول ليوم الأحد 6 سبتمبر 2026. لمزيد من الكلمات المفتاحية المتعلقة بالأخبار السودانية، يمكنكم زيارة دليل الكلمات المفتاحية. كما يمكنكم تصفح أرشيف الأخبار للاطلاع على تغطياتنا السابقة، والاطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بالموقع. نستمر في رصد كل جديد على الساحتين السياسية والاقتصادية أولاً بأول.

google-playkhamsatmostaqltradentX