![]() |
| مقالات صحفية | مجلة الاحداث |
الجيش السوداني يقترب من إحكام السيطرة على كردفان
تشهد الساحة العسكرية في السودان تطورات متسارعة خلال الساعات الماضية، بعدما أعلن الجيش السوداني إحراز تقدم ميداني كبير في ولاية شمال كردفان، ضمن عملية واسعة مدعومة بغطاء جوي كثيف استهدفت مواقع سيطرة قوات الدعم السريع. هذا التقدم يأتي في وقت حساس من الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع دون أفق واضح لتسوية سياسية شاملة.
وبينما تتجه الأنظار إلى غرب البلاد، تتوالى الأنباء عن جبهات موازية في النيل الأزرق ودارفور، فيما تحاول القيادة العسكرية استثمار الزخم الميداني الأخير لفتح الطريق نحو إقليم دارفور بالكامل.
تفاصيل التقدم العسكري في شمال كردفان
أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش السوداني شنّ هجوماً واسعاً بدعم جوي مكثف على عدد من مناطق سيطرة الدعم السريع في شمال كردفان، ما أدى إلى السيطرة على مناطق سودري والمزروب والممسوكة. وبهذا التقدم، بات الجيش على مقربة من إحكام السيطرة الكاملة على الولاية، بعد أن استكمل تأمين المناطق التي استعادها في الأيام الماضية.
وشاركت في العملية قوات مساندة من بينها القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، وسط تقارير عن فشل مليشيات الدعم السريع في التصدي للهجوم بفعالية. وتهدف هذه العملية، بحسب مراقبين عسكريين، إلى ربط محور كردفان بالمحور الغربي في إقليم دارفور، تمهيداً لفتح جبهة أوسع هناك.
كما سيطرت القوات المسلحة على بلدة الفرشاية في جنوب كردفان، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات إلى ما هو أبعد من الولاية الشمالية وحدها.
إسقاط مسيرة استراتيجية وانشقاقات في صفوف الدعم السريع
في تطور لافت، أعلن الجيش السوداني إسقاط مسيرة استراتيجية تابعة لـالدعم السريع، في ضربة تعتبر الأبرز من نوعها خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تعتمد المليشيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة لتعويض تراجعها الميداني على الأرض.
وفي سياق متصل، أعلن عن انشقاق نحو 200 مقاتل من صفوف الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش السوداني، وهو ما يعكس، وفق محللين، تصدعات متزايدة داخل بنية المليشيا نتيجة الخسائر المتلاحقة وتراجع الروح المعنوية بين مقاتليها.
جبهات موازية في النيل الأزرق ودارفور
لم تقتصر الاشتباكات على كردفان فحسب، إذ تصدى الجيش السوداني لهجوم جديد شنّته قوات الدعم السريع على منطقة الكيلي في محلية الكرمك بإقليم النيل الأزرق، بعد أن انطلقت قوة المهاجمين من داخل الأراضي الإثيوبية، بحسب ما أكدته محافظة الكرمك.
وفي المقابل، أعلنت مصادر في الدعم السريع تصديها لهجوم للجيش غربي مدينة الأبيض، وسط تضارب في الروايات حول من يسيطر فعلياً على منطقة أبو قعود، ما يعكس طبيعة الحرب المتقلبة التي تشهدها البلاد.
أما في دارفور، فتحذر منظمات محلية من تدهور الأوضاع الإنسانية في منطقة دليبة ومحلية كتم بولاية شمال دارفور، مع تأخر هطول الأمطار وتهديد الموسم الزراعي الذي يعتمد عليه نحو 10 آلاف شخص، في وقت تكشف فيه صور الأقمار الصناعية اتساع مخيمات النازحين في مدينة الأبيّض.
قراءة في الأبعاد السياسية للتطورات الميدانية
يرى محللون أن التقدم الأخير لـالجيش السوداني في كردفان قد يشكل ورقة ضغط تفاوضية في حال فُتح المسار السياسي المتعثر منذ اندلاع الحرب. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال، تلوح في الأفق فرصة ضيقة لوقف إطلاق النار، وسط متغيرات ميدانية وإقليمية قد تتيح مساراً سياسياً لإنهاء النزاع، خصوصاً إذا ترافق التقدم العسكري مع ضغوط دولية متصاعدة على طرفي الحرب.
في المقابل، يحذر مراقبون من أن استمرار المعارك في جبهات متعددة —من كردفان إلى النيل الأزرق ودارفور— يجعل أي حديث عن حسم عسكري قريب سابقاً لأوانه، خصوصاً في ظل قدرة الدعم السريع على تنفيذ هجمات مضادة متفرقة رغم تراجعه الاستراتيجي العام.
خلاصة المشهد
تؤشر التطورات الأخيرة إلى أن الحرب في السودان تمر بمنعطف ميداني مهم، مع تقدم لافت لـالجيش السوداني في كردفان، مقابل محاولات يائسة من الدعم السريع للحفاظ على مواقعه عبر جبهات متفرقة. ويبقى السؤال الأهم معلقاً: هل يترجم هذا الزخم العسكري إلى مسار سياسي حقيقي ينهي معاناة ملايين السودانيين، أم أن البلاد مقبلة على فصل جديد من فصول هذا الصراع الطويل؟
📱 تابع وشارك عبر وسائل التواصل:
📚 روابط داخلية تهمك:
🌐 روابط خارجية موثوقة:
تم إعداد هذا المحتوى بواسطة فريق مجلة الأحداث ✍️ جميع الحقوق محفوظة © 2025
