recent
أخبار ساخنة

السودان بين حسم كردفان عسكريًا واحتكار الذهب اقتصاديًا.. أبرز عناوين اليوم

السودان بين حسم كردفان عسكريًا واحتكار الذهب اقتصاديًا.. أبرز عناوين اليوم
مقالات صحفية | مجلة الاحداث

 

السودان بين حسم كردفان عسكريًا واحتكار الذهب اقتصاديًا

تتقاطع في المشهد السوداني اليوم جبهتان لا تقلّ إحداهما أهمية عن الأخرى: جبهة ميدانية يواصل فيها الجيش السوداني، مدعومًا بالقوة المشتركة للحركات المسلحة، تثبيت مكاسبه في شمال كردفان على حساب قوات الدعم السريع، وجبهة اقتصادية يعيد فيها بنك السودان المركزي رسم قواعد تجارة الذهب في محاولة لوقف نزيف عملة صعبة يقدَّر بمليارات الدولارات سنويًا. بين الجبهتين، تتحرك الآلية الخماسية والأمم المتحدة في محاولة لالتقاط نافذة تفاوضية ضيقة قد تفتح الباب أمام مسار سياسي بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب.

🪖 كردفان.. الساحة التي تعيد ترتيب موازين الحرب

تشير المعطيات الميدانية الأخيرة إلى أن الجيش السوداني وحلفاءه في القوة المشتركة تمكنوا من تعزيز سيطرتهم في محلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، عبر استعادة مناطق كانت تحت سيطرة الدعم السريع، في وقت تحدثت فيه مصادر عسكرية عن تكبيد قوات الدعم خسائر بشرية ومادية دفعتها للتراجع نحو غرب الإقليم. هذا التقدم لا يُقرأ فقط كمكسب ميداني محدود، بل كخطوة على طريق قطع خطوط الإمداد التي تربط دارفور بالعاصمة، وهو ما قد يضعف قدرة الدعم السريع على المناورة بين الإقليمين في الأشهر المقبلة.

في المقابل، لا تزال الفاشر ومحاور شمال دارفور تشكل نقطة اشتعال دائمة، إذ تتواصل هجمات الدعم السريع على مناطق مدنية، في وقت يصف فيه مراقبون المعركة على كردفان بأنها "معركة الطريق"، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في ربط الخرطوم بالغرب السوداني وتأمين خطوط الإمداد العسكرية والمدنية على حد سواء.

🕊️ الآلية الخماسية.. نافذة تفاوضية ضيقة وسط شروط سودانية

على الخط الدبلوماسي، دخلت الآلية الخماسية المعنية بتيسير المسار السياسي في السودان على خط المشاورات داخل الخرطوم، في وقت تتمسك فيه قوى سياسية سودانية بوضع محددات واضحة لأي حوار مرتقب، على رأسها رفض أي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي. هذا الموقف يعكس حساسية بالغة تجاه أي مسار تفاوضي تقوده أطراف إقليمية أو دولية دون ضمانات كافية بشأن السيادة الوطنية.

وقد جدد مجلس الأمن الدولي، في منتصف الشهر الجاري، تمديد حظر توريد السلاح إلى دارفور لمدة شهر إضافي، مع استمرار النقاش حول إمكانية توسيع هذا الحظر ليشمل عموم الأراضي السودانية، في محاولة للحد من مصادر التسليح التي تغذي استمرار الصراع. ويرى محللون سياسيون أن كردفان باتت مركز الثقل العسكري الجديد في الحرب، وأن أي تفاهمات سياسية مقبلة ستُبنى إلى حد كبير على ما يحدث في ميدانها.

💰 بنك السودان المركزي يحتكر الذهب.. قرار بأبعاد استراتيجية

اقتصاديًا، أعلن بنك السودان المركزي حظر شراء وتصدير الذهب من قبل الشركات الخاصة أو من إنتاج التعدين الأهلي، بحيث يقتصر شراء الذهب مستقبلًا على البنك المركزي وحده أو من يفوّضه. هذا القرار يأتي ضمن سلسلة منشورات وتعديلات متتالية استهدفت خلال الأشهر الماضية إعادة تنظيم سوق الذهب، عبر تسعير يومي للأونصة بخصم تحفيزي مقارنة بالسعر العالمي، بهدف تشجيع تدفق حصائل الصادر عبر القنوات الرسمية بدل الأسواق الموازية.

غير أن هذا التوجه لم يخلُ من انتقادات خبراء اقتصاديين، الذين حذروا من أن تعدد المنشورات التنظيمية خلال فترة قصيرة قد يربك السوق بدل أن يضبطه، وقد يدفع بمزيد من الإنتاج نحو قنوات التهريب بدلًا من كبحها، خصوصًا في ظل غياب حوافز كافية للمعدّنين الصغار للبيع عبر القنوات الرسمية.

📉 فاتورة التهريب: 18 مليار دولار تتسرب سنويًا

تكشف تقديرات اقتصادية متداولة أن السودان يخسر سنويًا ما يقارب 18 مليار دولار بسبب تهريب الذهب عبر منافذ غير رسمية، وهو رقم ضخم مقارنة بحجم الاقتصاد السوداني المتعثر أصلًا بفعل الحرب. وتشير تحليلات إلى أن جزءًا من هذا الذهب يظهر لاحقًا في صادرات دول مجاورة، وسط اتهامات دولية متكررة بأن عائدات التهريب تسهم في تمويل أطراف النزاع، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض إجراءات على تجارة الذهب السوداني باعتباره أحد مصادر تمويل الصراع.

في المقابل، يرى مسؤولون سودانيون أن الحل يكمن في تشديد الرقابة على منافذ التهريب بالتوازي مع تحسين الحوافز السعرية، بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية والحظر وحده، حتى لا يتكرر نمط "القرار الذي يُخالَف عمليًا" الذي شهدته السوق الموازية في سنوات سابقة.

🌍 تمويل دولي وشركات جديدة.. بارقة أمل اقتصادية

على صعيد آخر، حصل السودان على تمويل جديد من البنك الدولي، في خطوة قد تسهم في تخفيف بعض الضغوط على الموازنة العامة وسط الحرب المستمرة، فيما تشير تقارير اقتصادية إلى دخول نحو 17 شركة تعدين جديدة حيّز الإنتاج الفعلي، في محاولة لزيادة عوائد الذهب الرسمية وتعويض جزء من الخسائر الناتجة عن التهريب. هذه الخطوات، وإن كانت لا تزال محدودة الأثر أمام حجم التحديات، تعكس محاولة جادة لإعادة بناء موارد الدولة المالية بالتوازي مع الجهود العسكرية والسياسية.

ويربط اقتصاديون بين استقرار سعر الصرف وضبط سوق الذهب من جهة، وبين قدرة الحكومة على تمويل الجهود الإنسانية والخدمية في مناطق النزوح المتزايدة بولايات كردفان ودارفور من جهة أخرى، ما يجعل الملف الاقتصادي مرتبطًا عضويًا بالملف العسكري والسياسي في آنٍ واحد.

📌 قراءة اقتصادية-سياسية: التقدم العسكري في كردفان لا ينفصل عن معركة الذهب داخل أروقة البنك المركزي؛ فكلاهما جزء من معركة أوسع للسيطرة على موارد البلاد ومسارات تمويل الحرب. نجاح أي مسار تفاوضي مقبل سيبقى مرهونًا بمدى قدرة الدولة على ضبط الاقتصاد الموازي بقدر ما هو مرهون بموازين القوى في الميدان.
💬 رأي مجلة الأحداث: إعادة السيطرة على طريق الصادرات في كردفان مكسب عسكري حقيقي، لكنه يبقى مكسبًا مؤقتًا ما لم يُترجَم إلى تحول سياسي فعلي عبر طاولة تفاوض جادة. وبالمثل، فإن احتكار الذهب لن يحل أزمة التهريب إن لم يُقترن بحوافز اقتصادية عادلة للمعدّنين الصغار الذين يشكلون العمود الفقري لهذا القطاع.
📰 نشرناه اليوم / 🗂 من الأرشيف: (زوّدني بروابط الأرشيف المناسبة لهذا اليوم لأضعها بنص إرساء مختلف عن الأيام السابقة)

📩 تابعنا على بلوجر | 📲 واتساب | 🐦 تويتر/X | 📣 تيليجرام

© 2025 مجلة الأحداث - جميع الحقوق محفوظة


🔍 تحسين الفهرسة والزحف: لمزيد من المتابعة اليومية لتطورات الميدان والاقتصاد السوداني، يمكنكم مراجعة دليل الكلمات المفتاحية، والاطلاع على أرشيف مجلة الأحداث، كما يمكن الاطلاع على سياسة الخصوصية. تستمر مجلة الأحداث في رصد أدق تفاصيل المشهد السوداني سياسيًا واقتصاديًا أولًا بأول.
google-playkhamsatmostaqltradentX